الشيخ علي الكوراني العاملي
105
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
وشهادةً نبوية لهم بنقص إسلامهم ، فانتقده الصحابة ، فعلل ذلك بأن الإسلام قد قوي ، وأن الحاجة إليهم في الجهاد انتفت ! فأثر هذه التعليل في مذاهب السنة . لكن هذا لا ينفي إطلاق وصفهم التعليلي في الآية ، ولذا أفتى فقهاؤنا المتأخرون بعموم تأليف القلوب لأغراض متعددة تخدم مصلحة المسلمين ويقدرها الإمام ( عليه السلام ) أو نائبه ، ومن أولها تقوية إسلام هذا النوع ، وهو الصحيح . قال السيد الخوئي ( رحمه الله ) في منهاج الصالحين : 1 / 312 : ( وهم المسلمون الذين يضعف اعتقادهم بالمعارف الدينية ، فيعطون من الزكاة ليحسن إسلامهم ، ويثبتوا على دينهم ، أو الكفار الذين يوجب إعطاؤهم الزكاة ميلهم إلى الإسلام ، أو معاونة المسلمين في الدفاع أو جهاد الكفار ) . انتهى . المسألة الثانية : أن حلال محمد ( صلى الله عليه وآله ) حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة ! وتشريع المؤلفة قلوبهم مستمر ومصاديقه موجودون في كل عصر ، لكن الذي حدث أن أصحاب هذا السهم طالبوا أبا بكر فبخل عليهم ، وتبعه عمر ثم أعلن إلغاءه بحجة عدم الحاجة إليهم في الجهاد ، ثم تبنى ذلك عثمان ومعاوية لرفع الوصمة عن زعماء قريش ! قال الشوكاني في نيل الأوطار : 4 / 234 : ( وقال الشافعي : لا نتألف كافراً ، فأما الفاسق فيعطى من سهم التأليف . وقال أبو حنيفة وأصحابه : قد سقط بانتشار الإسلام وغلبته ، واستدلوا على ذلك بامتناع أبي بكر من إعطاء أبي سفيان وعيينة والأقرع وعباس بن مرداس . والظاهر جواز التأليف عند الحاجة إليه ) . انتهى . وتفصيله خارج عن غرضنا . المسألة الثالثة : أن جميع من حكم عليهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأنهم من المؤلفة قلوبهم ، ومن الطلقاء ، محكوم بنقص إسلامهم ، وأنهم ليسوا من الأمة بل ملحقون بها إلحاقاً ، ومشتراةٌ قلوبهم بالمال ، فهم حِلْفٌ خارج دائرة المسلمين ، وذرياتهم